الأحد، 19 أبريل، 2009

جارتي...طالعة من بيت ابوها


تغيرت الحياة المدنية من السابق الي الحاضر تغيرت بشكل كبير .. وهذا التغير بسط لنا الحياة وجعلها اسهل .. ولكن فقدنا .. بعض القيم السامية والعادات الحميدة
بالسابق كان الجار يعرف ويحترم جاره .. كما يعرف اخاه . وبينهم كل ود واحترام كما الإخوة بالضبط .. في هذا الوقت غالب مجتمعنا أصبح لا يعي حقوق الجار ولا يحفظها بل الكثير منا أصبح لا يحترم حق الجار ..في السابق إذا خرجت من بيتك فأنت تشعر بالأمان وتقول في نفسك جارنا فلان موجود .. ينتبه للجيران .. وباختصار شديد ..
( كانوا الناس شايلين بعض )
اليوم تخاف على اهلك من جيرانك ...اكثر من لا تخاف عليهم من الغريب
في السابق كانوا رجال لا يتعرضون للبنت ..والنساء كلهم عفه وخلق .. ما تترصد الرجال عن الابواب ...

من كلام عليّ بن ابي طالب كرم اللـه وجهه : الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، أخذه الشاعر فقال:

يقولون قبل الدّار جارٌ مجاورٌ *** وقبل الطَّريق الّنهج أنس رفيق

اما اليوم ... الزمان تحول .. وصار الواحد منا يخاف على أهله .. ويظل طول الوقت منتبه و حتى اسمعوا هذي السالفة
(( هذا صديق لي يحدثني يقول الله بلانا ببنت جيرانا .. عندي دوانية شبة يومية .. والناس داشه وطالعه .. يقولون لي شفيها جارتكم خفيفة ... قلت بنفسي الحمد لله إنها بنت .. مو جمعت حريم ورجال مترصد لهم .. والله تصير السالفة دم ..))
انا ما أقول الدنيا اختبرت .. بل الدنيا فيها خير ما زال في ناس خييرين ..ولكن الوضع تغير
الشاهد ذهب أتأمل التاريخ و الأدب .. كيف كانت معامله الناس لجيرانهم .. وكيف تكون الرجولة و المروءة .. فنتج لي بحث جميل ...

في كل مكان يوجد الصالح والطالح والرجل الامين والمختلس اللعين ..
هذا عروة بن الورد جاهلي ( مو مسلم لكن ريال ) يقول عن نفسه وهم يصفها بالرجولة والمروءة.. انه إذا كان جالسا عند بيته وأتت رياح فحركت باب جارته أدار وجهه الناحية الأخرى إلى أن تأتي الرياح وترده ثانية
على فكرة الأبواب في ذاك الوقت من قماش وليست من حديد ولا خشب , فتحركها الرياح
اسمع
وإنْ جارتي ألوَتْ رياحٌ ببيتها *** تغافلتُ، حتى يَستُرَ البيتَ جانبُه

الله اسمع لمسكين الدارمي ماذا يقول عن أخلاق الجار
يقول ..
يقول طباخنا واحد ..و أكلنا واحد .. وينزل الطعام له قبلي ..
وفوق هذا يقول .. ما يضر جاري إذا ما حط على بابه ساتر .. لأني عفيف أغض بصري
ويقول إذا جارتي خرجت من بيتها تريد أن تركب إبلها .. وتصعد خدرها تعاميت عنها فلا أرها

ناري ونارُ الجار واحدة *** وإليه قَبلي تُنزَل القِدْرُ
ما ضرَّ جاراً لي أُجاورُه *** أن لا يكون لبابِه سِتْرُ
أعمى إذا ما جارتي ظهرَتْ *** حتَّى يُغيِّبَ جارتي الخِدْرُ


وقال يحيى بن زياد الحارثي:
يصف نفسة ..
أعمى إذا ما جارتي خرجت *** حتى يواري جارتي الخدر
ويصم عما كان بينهما *** سمعي وما بي غيره وقر

الله شنو أحلى من هذي الأخلاق .. عمى لا يبصرهم .. واصم لا يسمع ما لا يحق له
وين الملاقيف عن هذا .. يسمعونه
وهنا القول الشهير قول عنترة:

وأغضّ طرفي ما بدت لي جارتي *** حتى يواري جارتي مأواها
إني امرؤ سمح الخليقة ماجد *** لا أتبع النفس اللّجوج هواها

يا سلام رجال ...

اما هذا ابو المكارم ..ابو المكرمات حاتم الطائي
وما تشتكيني جارتي غيرَ أنَّني *** إذا غابَ عنها بعلُها لا أزورُها
سيبلغُها خيري ويرجعُ بعلُها *** إليه ولم يقصرْ عليَّ ستورُها

يقول جارتي لا تشتكي مني .. غير شيء واحد إذا غاب عنها زوجها لا أزورها
الشكوة مدحه ميزة ..ايجابية
هكذا كانوا يقولن هكذا كانوا ..
***********************واما اليوم .....

واليوم الناس تسمع لنانسي
ابن الجيران اللي هنا اوصادي
موش عارفة بس اعملوا أنا ايه
عمال يصفر كده وينادي
وباي حته ياناس بلائيه

تغيرت الاخلاق هذا ما يؤدي الي فساد الاخلاق
بنت جيرانا مثل أختي ... لكن مو عشيقتي .. في فرق و أظن انه فرق كبير

ومن أخلاق الجار أيضا
قول
مسكين الدارميّ.

أقول لجاري إذ أتاني معاتباً *** مدلا بحقٍّ أو مدلا بباطل
إذا لم يتصل خيري وأنت مجاوري *** إليك فما شرِّي إليك بواصل

كبير .. إذا أتاني جاري يعاتبني .. محق أو مخطأ .. فردي عليه .. إذا لم يصلك خيري فلن يصل لك شري ..

قال الأصمعي: ومن أحسن ما قيل في حسن الجوار:
جاورت شيبان فاحلولى جوارهم *** إن الكرام خيار النّاس للجار

انظر صفة الكرام ... خيارهم للجار حتى تكون كريم وصاحب مروءة لابد إن يكون خيرك سابق لجارك
*****
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم ..
303 ـ وعن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )) متفق عليه (126) .
3/305 ـ وعن أبي هريرة رضي اله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن )) ! قيل : من يا رسول الله ؟ قال : (( الذي لا يأمن جاره بوائقه !)) متفق عليه (129) .

هذا الكلام كله لنفسك حتى لو جارتك ما كانت زينه
لان الإنسان يتعامل بما في داخله وكل إناء بما فيه ينضح .. يتعامل الإنسان بأخلاقه وليس أخلاق الذي أمامه
لان في جارات مو مضبوطين

مثل التي قال عنها الشاعر العراقي ..
طالعه من بيت ابوها رايح بيت الجيران .
فات ماسلم علي .. يمكن الحلو زعلان
سلام عليكم